الشيخ محمد علي الأراكي
125
أصول الفقه
صوم الغد ، حيث إنّ الغد ظرف إيجاد الصوم ، وأمّا ظرف الوجوب فهو حال النطق ، مثلا كما لو قال : أطلب منك الآن الصوم في الغد ، وهذا على خلاف المشروط ، فإنّ القيد فيه قيد للوجوب ، فالوجوب متوقّف على حصول القيد ، وقبله لا وجوب ، وأمّا العمل فلا قيد له . ففي المثال إذا دخل الغد يجب الصوم ، فالغد ظرف للوجوب والصوم معا ، وفرق بين هذين القسمين في التعبير ، فجعل مثل قولك : إذا دخل الغد فصم ظاهرا في الاشتراط ، ومثل قولك : صم في الغد ظاهرا في التعليق ، فيكون من ثمرات القسم الأوّل وجوب مقدّمات الفعل قبل حصول المقدّمة المتوقّف عليها على تقدير حصولها ؛ لأنّ الوجوب مطلق على هذا التقدير ، ومن ثمرات الثاني عدم وجوبها قبل حصول المقدّمة . فعلى هذا المذهب لا بدّ في هذا المقام من الرجوع إلى دليل التكليف وأنّه ظاهر في أيّ القسمين ، فإذا كان ظاهره في المثال المتقدّم : لا تقربوا النساء إذا تلبّسن بالحيض ، فالعلم الإجمالي لا تنجيز له ، ويكون المقام من مصاديق الكبرى المذكورة ؛ إذ على أحد التقديرين يكون التكليف غير متوجّه إلى المكلّف ، وهو على التقدير الآخر مشكوك بدويّ ، وإذا كان ظاهره : اعتزلوهنّ في وقت الحيض ، فالعمل في المثال منجّز وليس المقام من أفراد الكلّية المذكورة ؛ إذ على هذا التقدير يعلم المكلّف إجمالا بتوجّه خطاب إليه فعلا ، غاية الأمر لا يعلم أنّ متعلّقه هو الفعل المطلق أو المقيّد بدخول الزمان الآتي . ولكنّك عرفت في مبحث مقدّمة الواجب عدم تعقّل هذا التقسيم واختيار أنّ الواجب على قسمين لا ثالث لهما ، وهما المطلق والمشروط ، وأنّ القيد أبدا يكون راجعا إلى الهيئة دون المادّة ، فيكون مفاد القيد تقييد الوجوب والطلب بصورة حصول القيد ، فإذا قال : إذا دخل الغد فصم ، فمعناه أنّ الوجوب مشروط بدخول الغد بحيث لا طلب مع عدم دخوله ، ولكن لو علم العبد بأنّ المقدمة المذكورة سيحصل فهو عند العقل مشغول الذمّة بالاشتغال بتهيئة أسباب الإتيان